جلال الدين السيوطي
32
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
عليها إذا كانت غير متضادة ولا يقتصر به على معنى واحد . وأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر . وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال : إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها . قال حماد فقلت لأيوب أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها أهو أن يرى له وجوها فيهاب الإقدام عليه . قال نعم هو هذا . وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال « اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة » . وأخرج من وجه آخر أن ابن عباس قال له يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب اللّه منهم ، في بيوتنا نزل . قال صدقت ولكن القرآن حمال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن خاصمهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . فخرج إليهم فخاصمهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حجة . وهذه عيون من أمثلة هذا النوع من ذلك « الهدى » يأتي على سبعة عشر وجها : 1 . بمعنى الثبات : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة / 6 ) 2 . والبيان : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ * ( البقرة / 6 ) 3 . والدين : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ( آل عمران / 73 ) 4 . والإيمان : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً ( مريم / 76 ) 5 . والدعاء : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ، ( رعد / 7 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ( الأنبياء / 73 ) 6 . وبمعنى الرسل : والكتب : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً * ( البقرة / 38 ) 7 . والمعرفة : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( النحل / 16 ) 8 . وبمعنى النبي : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى ( البقرة / 159 ) 9 . وبمعنى القرآن : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( النجم / 23 )